عبد الملك الجويني

597

نهاية المطلب في دراية المذهب

وجوب الضمان ، ولو ماتت الأم بالجناية أولاً ، ثم ألقت جنينها بعد الموت من أثر الجناية ، [ فالضمان ] ( 1 ) واجب ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) رحمه الله ، فإنه قال : إذا ألقت بعد موتها كان كما لو لم تُلْق أصلاً ، ولو لم تلق الجنين وماتت والحمل بها في ظاهر الظن ، فلا يجب على مقابلة الجنين شيء اتفاقاً ، والمسألة مشهورة في الخلاف . فصل قال : " ولا شيء لها في الألم . . . إلى آخره " ( 3 ) . 10840 - إذا جنى على حامل ، فألقت جنينها ، فالجنين مضمون إذا كان إلقاؤه بسبب الجناية ، وينظر إلى الأم التي بقيت ، فإن كان قد جرحها الجاني ، [ فعليه أن يقدم ] ( 4 ) لها حكومة الشين ، كما مضى استقصاء ذلك في الحكومات والديات ، وإن جرى جرح بها ، ثم اندمل ، ولم يبق شينٌ ، فهذا ما مضى في كتاب الديات ، ولا اختصاص له بالجناية على حاملٍ ؛ فلا معنى لإعادته وذكْرِه . وإن ضربها ولم يجرحها ، ولم يوجد إلا إيلامٌ [ مجرّد ] ( 5 ) ، ثم زال ، فالظاهر أنه لا يجب بسبب ما جرى عليها شيء . ومن أصحابنا من أجرى الإيلام بلطمة أو غيرِه إذا زال [ أثره ] ( 6 ) بمثابة الجرح يندمل ويزول أثره ، وهذا بعيد لا أصل له ، ولا معوّل عليه . ولست أقصد [ إلى ] ( 7 ) الإعادة ، وإن رمزت إلى معاد ، فللجريان على ( السواد ) أو لمزيد تبيين .

--> ( 1 ) في الأصل : " والضمان " . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 243 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 174 مسألة 2284 . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 143 . هذا وفي نص المختصر خطأ على ندرة ذلك . ففيه : " لا شيء لها في الأم " . ( 4 ) في الأصل : " أن يعدم " . ( 5 ) في الأصل : " مجدد " . ( 6 ) في الأصل : " البنوة " . ( 7 ) في الأصل : " إلا " .